الجمعة، 29 نوفمبر 2013

التعليم الإلكتروني... بين العلم و القوة و المستقبل


التعليم الإلكتروني... بين العلم و القوة


لا شك أن العلم بالنسبة للإنسان مثل الماء و الغذاء و يبحث عنهم الإنسان بفطرته السليمة و يحاول الحصول عليهم ... و بالتالي فهو لن يلتفت كثيرا لمصدره طالما كان مفيدا و حصل عليه بالطرق المشروعة.
لكن الفارق عن الماء و الغذاء هو أن حواسك كلها تستقبل العلم و بالتالي من المنطقي أن تتعدد وسائل تلقيه باختلاف الزمان و المكان و الإمكانيات

نبذة عن الحاضر
في العصر الحديث بدأ ما نطلق عليه التعليم الإلكتروني ... ربما البداية البسيطة في بعض الجامعات كانت أن يستخدموا كاميرات الفيديو بحيث يمكن ذلك العديد من الطلبة من خارج المدينة الجامعية على متابعة شرح الأساتذة و يحضرون فقط في وقت الامتحان.

ثم بدأ الموضوع بتجارب مثل شرح شئ بسيط و وضعه على قناة مثل اليوتيوب و لعل ذلك تطور حتى فكر الشاب سلمان خان في عمل موسوعة أكاديمية لشرح الدروس باللغة الإنجليزية و هكذا تطور الموضوع بمحاولات أخرى في مراحل أخرى مثل المراحل الجامعية الأساسية و كذلك الدراسات العليا و ربما كانت محاولة كورسيرا هي الأكثر انتشارا في الأوساط الجامعية و من أكثرها تنظيما من الناحية الإدارية و هكذا يصل الأمر الآن إلى أن تكتلات جامعية تتكون لإنشاء مثل هذه المواقع التي تخدم الطلاب في جميع أنحاء العالم طالما اجتازوا حاجز اللغة ... و تذكر كلمة "اللغة" هنا لأننا سنعود إليها.
 
ماذا نتوقع في المستقبل؟
بالتأكيد مزيد من التطور سواء في منح شهادات معتمدة في سوق العمل تغني الطالب عن شهادة جامعية محلية و كذلك تطور في أسلوب تقييم و جدية الامتحانات بحيث يتم إقناع سوق العمل و الشركات و المجتمع بأنها شهادة حقيقية ... و لذلك طرق كثير ليست هي محورنا هنا.

أتوقع شخصيا أن يكون التعليم الإلكتروني مصدر اقتصادي و سياسي و مجتمعي قوي للدول ... صحيح أن وجود مصادر متعددة هو بلا شك في مصلحة الطالب لكن ما هي اللغة التي سيتلقى بها لطالب هذا العلم و ما هي ثقافة مدرس المادة أو مدرسي المواد و الجهة التي تقوم بالتعليم ... كل ذلك سيتوارثه الطلبة و بالتالي سيكون ذلك مركز ثقل للدول على المدى المتوسط و البعيد.

أتوقع أيضا أن يتم تصميم و إنتاج تكنولوجيا جديدة و متطورة تواكب احتياج هذا السوق الضخم من طلاب العلم و سيفرز هذا التنافس و تجهيز الجهات الملقية للعلوم عن طفرات في طرق استخدام الأجهزة المتنقلة.

ربما نجد أيضا ترتيبا للجامعات دوليا بحسب جودة التعليم الإلكتروني مع معايير إضافية مثل إمكانية التفاعل الطلابي و ربما الأنشطة الطلابية في الفضاء الإلكتروني

أسئلة مفتوحة
  • ما هي التحديات و العقبات الآن بخصوص التعليم الإلكتروني و هل سنرى قريبا عمليات مقارنة فعلية بين خريجي النظام التقليدي و النظام الإلكتروني؟
  • هل يمكن أن نرى نظاما مختلطا بين النظام التقليدي و الإلكتروني يكون أكثر إبداعا و فعالية منهما مستقلين؟
  • ماذا ستكون قيمة التعليم الإلكتروني في نشر ثقافات و لغات الدول الكبرى أو التي تريد أن يكون لها تأثيرا على مجتمعات أخرى؟
  • ما الدور الذي يجب أن تلعبه مصر و الدول العربية و الإسلامية حيال هذا المجال؟ و هل سنرى جامعات إقليمية و منظمات مجتمع مدني تهتم بهذا الشأن و تعي أثره في المستقبل؟


مبادرات عربية
لست ملما بجميع المبادرات و لكن أرى مبادرة مثل "رواق" تكاد تكون نسخة كربونية من كورسيرا باللغة العربية و من جامعات عربية كذلك ... لكن إذا قامت كورسيرا بإضافة مواد باللغة العربية فماذا ستكون المقدرة التنافسية لتلك المبادرات الإقليمية؟

على أي حال ستكون إحدى نقاط التنافس بين تلك المنظمات في علو شأن الجامعات التي تدرس موادا تابعة لتلك المواد ... و المشكلة أن جامعاتنا الإقليمية لا تضاهي ذلك المستوى العالمي.

المشكلة إذن مركبة و تحتاج أولئك المبدعين الذين يفكرون بنظام و تكتيك استراتيجي يساعدهم على الانتقال إلى المستقبل و استدعاءه للحاضر ... ربما أفكار بسيطة تغيرالخريطة ... خريطة التعليم ... و التعليم الإلكتروني


الموضوع أكثر من هام و لا يجب أن يؤخذ بمنطق سطحي و لكن علينا جميعا أن ننظر ... و بعمق!


و كتبه 
خالد الأشموني
26 محرم 1435
29 نوفمبر 2013

©  جميع الحقوق محفوظة لصاحب المدونة – و يجوز الاقتباس و استخدام المعلومات و لا يجوز بيعها أو استخدامها لأغراض تجارية

الخميس، 26 سبتمبر 2013

حقائق عن التطوع

#حقائق_عن_التطوع


(1)
قد يعتقد البعض أن المتطوعين لديهم أوقات فراغ أو عندهم فضى و لأجل أنهم ناس محترمين فهم يملؤون أوقات فراغهم بالتطوع .... رأي يحترم

لكن الحقيقة أن مثل هذا التعامل مع المتطوعين (و خصوصا لو كنت مسئولا عن بعضهم) هو أكثر ما يضمن لك عدم استمراريتهم في التطوع و عدم إحساسهم بفائدته

الواقع يا سادة أن المتطوع هو شخص آمن بمهمة معينة و رأي في مجموعة ما متنفس لما يعتقد أنه سينفع به الآخرين .... هو شخص يفكر حتما في غيره مهما كانت انشغالاته و اهتماماته الأخرى

المفاجأة أن التطوع مرتبط بشدة برقي و رخاء الأفراد و يؤثر بشدة في ذلك (يمكنك الرجوع هناhttp://ashmouny.blogspot.com/2012/10/blog-post_20.html)

الاستنتاج: لا تظن أبدا أن المتطوع عنده وقت فراغ يريد أن يملأه بمهمة
إنما المتطوع عنده مهمة يريد أن يفرغ لها وقتا
(2)
تتميز الولايات المتحدة و كندا بمشاركة الشباب في التطوع في فعاليات تنموية و اجتماعية و خيرية مختلفة و تقدر قيمة الساعة الواحدة التي يبذلها المتطوع بما يجاوز ٢٠ دولارا

كم يوفر هؤلاء على أوطانهم؟ مع العلم بتجاوز عدد المتطوعين ربع التعداد السكاني * ٣ ساعات أسبوعيا على الأقل 

يا ليت قومي يعلمون!
(3)
غير المتطوعين يقولوا أن هناك احتمالية كبيرة أن يتطوعوا لو طلب منهم صديق ذلك

إذن أدعوك صديقي العزيز ان تتطوع و أمامك آلاف المبادرات لتشترك فيها... و لا تجعل الخير يقف عندك
(4)
يعطي المتطوع عادة دون انتظار مقابل .... و الواقع أن التطوع يعود عليه شخصيا بالنفع حيث يطور ذاته بطرق عديدة...فخير ما يطور القدرات و ينميها هو بذلها للآخرين
(5)
يتم تحفيز التطوع من خلال الشركات في الدول المتقدمة حيث تأخذ الشركات على عاتقها جزءا من المسؤولية المجتمعية بطرق عديدة و منها:
- توفير بعض خدماتها و منتجاتها بالمجان للمؤسسات غير الربحية 
- برنامج الدعم المادي المماثل لتبرعات العاملين بالشركة. فمثلا إذا كنت تعمل في الشركة س و تبرعت لمؤسسة غير ربحية بمبلغ معين تقوم الشركة بدفع مبلغ مماثل للمؤسسة غير الربحية
- يصل الحال ببعض الشركات أنها تدفع للمتطوع من العاملين فيها مقابل لكل ساعة يتطوع فيها

نداء لأصحاب الشركات.... عليكم دور لتحفيز التطوع في أوطاننا
(6)
القدوة في العمل التطوعي غاية في الأهمية. عود أهلك و أولادك على التطوع بانتظام و كن قدوة لهم في الالتزام بذلك. فغالبا من يتطوع أقرباؤه تزيد احتمالية تطوعه 3 أضعاف غيره.
(7)
لك سيدي الفاضل أن تعرف أن من يعطون أوقاتهم لغيرهم في مصر في ٢٠١٠ يعدلون ٦% من الشعب !!

هذا في مقابل ٣٥% في كندا - ٣٥% أمريكا - ٢٠% السودان - ٢٨% نيجيريا - ١٨% في دولة الاحتلال 

في ٢٠١٢ بقيت نفس النسبة في مصر لم تتغير ٦% و تحتل المركز ١٣١ دوليا 
هذا في مقابل ٤٢% في كندا - ٤٢% أمريكا - ٢٣% السودان - ٢٦% نيجيريا - ١٤% في دولة الاحتلال 

السؤال هنا: ما هو دوري و دورك و دورنا جميعا في زيادة أعداد المتطوعين ؟!
ربما هنا بعض الإجابة : http://ashmouny.blogspot.com/2012/10/blog-post_1580.html

مصدر الإحصائيات : http://en.wikipedia.org/wiki/World_Giving_Index


(8)
كندا: يسكنها حوالي 34 مليون نسمة و بها حوالي 12.5 مليون متطوع......يعني أكثر من ثلث السكان (42.5%) يشتركون في مهام تطوعية! 
و متوسط وقت التطوع يتراوح بين 25 إلى 30 دقيقة يوميا (أو 3.2 ساعة أسبوعيا).......
يعني ما يعادل حوالي 2.1 مليار ساعة سنويا!!! 

بمعنى آخر ما يقابل 1.1 مليون وظيفة!!!

لو فكرنا في عدد الساعات السنوية سنجده فعلا أمر مذهل و يدل على مدى العاطفة و روح المبادرة و التأثير الحقيقي الذي يجني ثماره المجتمع كله......فقط من التطوع!

هل تعلم فيما يشارك المتطوعون؟

المتطوعون في كندا يعملون و يساهمون تقريبا في كل ما يخطر ببالنا......
- وضع قوانين،
- توجيه و تدريس الكبير للصغير،
- يوصلون الطعام للمحتاجين،
- يقودون مبادرات و فعاليات واسعة في الدولة،
- يعقدون معسكرات تدريب و استطلاعات للرأي،
- يدربون الناس على الرياضة،
- يهتمون بالشوارع و المنظر العام و تزيينها،
- يقودون حملات للحفاظ على البيئة،
- يستقبلون الزوار و يرحبون بهم في بلدهم،
- يطلقون حملات لمكافحة الفقر،
- ينسقون حملات طبية للعلاج......إلى آخره مما يبذل فيه الوقت و الجهد و المعرفة.

تعالوا إلى كلمة سواء: هل يختلف منا أحد على فائدة التطوع في رقي الأمم؟!

(9)
طبقا لآخر الإحصائيات فإن الإقبال على التطوع و المشاركة الميدانية بين الشباب في مصر حوالى 3% إلى 6% بحد أقصى. 

لو أخذنا 6% في الاعتبار (1.26 مليون شاب و شابة) فإن الإحصائيات تقول أن 64% منهم (حوالي 806 ألف شاب و شابة) يعمل في الأعمال التطوعية الخيرية أو المؤسسات الخيرية و باقي النسبة (حوالي 453 ألف شاب و شابة) يعملون في الأعمال التطوعية التنموية. 

العمل التطوعي التنموي و الاجتماعي هام جدا في رقي الأمم.....و بحسبة بسيطة تجد أن النسبة المشاركة فيه حوالي 2.16% من الشباب أو حوالي 0.54% من عدد السكان....يعني تقريبا خمسة في الألف!!

هذا الموضوع طبعا تقصير من الدولة و المجتمع بشكل عام في قضية التوعية بحد ذاتها عن أهمية التطوع و ليس بالضرورة سببه التكاسل أو الخمول من الشباب.......بل على العكس.....فقد وجدنا جميعا الشباب و الشابات يتهافتون على العمل التنموي بعد الثورة المصرية و لكن سرعان ما فتر هذا الحماس لسبب أو لآخر.

(10)
للعاملين بالعمل التطوعي و خصوصا هؤلاء الذين قرروا الاستمرارية بالعمل في مؤسسات غير ربحية، إليكم 10 صفات لابد من تواجدها لنجاح و استمرارية العمل:

1. رسالة قابلة للتطبيق
2. وجود مجلس إدارة شبيه بأي منظمة ربحية
3. متطوعين و عاملين على مستوى تعليمي جيد
4. اغتنام التكنولوجيا
5. أن تكونوا رواد أعمال اجتماعيين (social entrepreneurs)
6. انحياز للتسويق
7. دعم مالي
8. التمتع بالأخلاق و المسؤولية و الشفافية
9. لديكم رؤية واضحة تريدون الذهاب نحوها
10. توفر مجموعة من السياسات الحاكمة و المنظمة

ربما نفصل كل واحدة في "بوست" منفصل إذا شاء القدير

المصدر: كتاب Mission-based management للكاتب Peter C. Brinckerhoff


(11)
التطوع حرفة ممتعة تحقق فيها طموحك أسرع و تزيد فيها مهاراتك أكثر و تعرف من خلاها أناسا لن تجدهم إلا بشق الأنفس

في النهاية ... أنت عزيزي أول المستفيدين


(12)
ذكرت قبل ذلك 10 صفات لابد من تواجدها لنجاح و استمرارية العمل التطوعي و كان أولها "رسالة قابلة للتطبيق"

لكن لماذا الرسالة تأتي أولا؟
لأنها المحرك الرئيسي لما تفعله أنت و غيرك من شركائك في التطوع...و لعل الحديث عن فائدة الرسالة يتضح في منشورات أخرى بإذن الله

لابد أن تكون الرسالة بسيطة و واضحة كما أنه يمكن تغييرها بمرونة مع تحقيق الأهداف (أو عدم تحقيقها) بحسب الموقف. كن مرنا بشكل عام لأن ما يهم الناس اليوم قد يتغير أو يعاد تشكيله غدا.

و ربما نعلم أن هناك ضوابط ثلاثة للرسالة الناجحة: القوة - التنافسية - الالتزام

"القوة":
طبعا يستحيل على منظمة واحدة فعل كل شئ و بالتالي لابد أن تنظر دائما إلى مصادر القوة و الأداء و إلا فلن تفلح في عمل شئ متقن.

"التنافسية":
ابحث جيدا عن الفرص و عن الاحتياجات. انظر حولك جيدا و حاول تستشعر ما يمكنك فعله بإمكانات ضئيلة و لكن من شأنه أن يحدث فرقا كبيرا. وضئالة الإمكانيات ليس بالضرورة أن تعني المال أو الناس و إنما قد تعني قدرتك التنافسية أو تخصصك.

"الالتزام":
أو دعنا نقل الإيمان! ما الذي تؤمن به أنت أو قياداتك في العمل التطوعي؟ فالإيمان بالرسالة يجعلك ملتزما, و لن تجد شيئا ناجحا أو متقنا إلا و تجد وراءه أشخاص ملتزمون.

و لابد للرسالة أو المهمة الناجحة أن تعكس هذه النقاط الثلاثة.

ربما لاحقا نذكر شيئا عن الصفة الثانية "وجود مجلس إدارة شبيه بأي منظمة ربحية"

دمتم بخير!
(13)
أكثر ما يجذب الناس إلى منظمة ما هو علو المعايير و الجودة التي تتحلى بها المنظمة ككل فيما تفعله و تؤديه..لأن ذلك يترتب عليه الاحترام و الإعجاب بهذه المنظمة و لو بشكل غير مباشر.


نفس الشئ ينطبق على المنظمات غير الربحية

و على القائد أو القادة وضع هذه المعايير و اتباعها و غرسها في من يعمل معهم.

لعمل مؤسسات غير ربحية ناجحة ليس مطلوبا أن يضحي الإنسان بحياته و إنما يضحي ببعض وقته مع إتقان عمله و كفاءته. 

دمتم بخير




(14)
الملايين اللي نزلت التحرير 
+ الملايين في رابعة و رمسيس و النهضة

لو تخيلنا ان اصبح هناك مشروع قومي ممكن يستغلهم

افترض أنهم ١٠ مليون * ساعتين في الأسبوع تطوع للفرد = ٥٠٠ ألف يد عاملة

ناخد طيب عشر العدد: ٥٠ ألف شخص شغالين تفرغ لمشروع قومي

فكروا بجد: نقدر نعمل إيه بخمسين ألف يد عاملة؟

نبني مدرستين في اليوم؟
نعلم ١٠ آلاف شخص ؟
نؤسس ٥ جامعات أهلية مبنية على التطوع؟

من يزود؟ 

شوية رؤية مع تكامل للجهود و إنكار ذات و إخلاص و تدريب نقدر بفضل الله نحقق الكثير

(15)
لن تشعر بكم الشيوخ و العجائز الذين يحتاجون مساعدتك 
لن تشعر بكم المرضى الذين ربما أنقذتهم توعيتك 
لن تشعر بكم الطلبة المتعطشين لعلمك 
لن تشعر بكم الباحثين الذين يريدون توجيهك 

لن تشعر بمستقبل بلد يحتاج وقتك 
لن تشعر ببناء يحتاج جهدك 

ببساطة لن تشعر بمجتمعك ..... قبل أن تتطوع

رمضان فرصتك لتبدأ ... لا تضيعها !

(16)

جائتني رسالة في العمل من أحد زملائي .... لكن ما علاقتها بالتطوع؟ و ما دلالتها؟ و كيف أثرت عليك؟

أترككم معها
-------------------------------

زملائي الأعزاء

اليوم هو آخر يوم لي معكم في الشركة.

سأغادر مجال الهندسة و سأذهب لأعمل مدرس علوم في إحدى المدارس.

ذهبت منذ سنوات قليلة مع أولادي لزيارة مركز ميرلاند للعلوم و كانت إحدى الشاشات تعرض مقابلات مع أهل العلوم و الهندسة المشهورين حيث تكلموا عن ما كان له أثر في اتجاههم لدراسة العلوم الهندسة. كلهم كانوا يقولون أن هناك شخص ما في رحلة حياتهم - تحديدا مدرس - أعطاهم الشرارة الأولى. أريد أن أكون هذا المدرس.

لن أنساكم أبدا أصدقائي الأعزاء و قد قضيت معكم 9 سنوات في الشركة. كنت قبلها صاحب شركة ناشئة لعمل الميكروبروسيسور و عملت فيها مع فريق من 70 عامل و بنينا شرائح إلكترونية من أبدع ما يمكن. ثم اشترتنا شركتنا الحالية و كبر الفريق و تطور. من بين كل الشركات الكبرى التي عملت بها هذه هي الشركة الوحيدة التي توجه بوصلتها نحو الإبداع و ليس فقط ربح المال. ستيف كان يقول أننا لابد أن نعمل الشئ الصحيح و ننتج المنتجات المذهلة التي يرغب الناس في استخدامها و من ثم يأتي المال و الربح. إنني ممتن أن توفرت لي الفرصة أن أعمل مع هذه المجموعة الموهوبة و صنعنا معا شريحة تلو الأخرى.

سأظل بالقرب منكم و سأزوركم من حين لآخر. و ربما أرى بعضكم في المدرسة يوما ما في اجتماع أولياء الأمور 



(17)

هل نفس العزيمة و الإرادة على التغيير السياسي يمكن أن تستمر لتشمل بناء كافة المناحي الحياتية؟

هل يمكن أن يكون حديث الناس على الفيس بوك متعلق بمساعدة فقير أو بناء مدرسة أو عمل ندوة أو توفير فرصة أو التطوع هنا أو هناك؟

هل نتوكل على الله حق توكله؟ إذن لرزقنا كما يرزق الطير

الاستمرارية و استقرار العزيمة و استدامتها تحد كبير ... ربنا يكرمنا جميعا و نكون أهلا لهذا التحدي مع صلاح النوايا




(18)
يستفيد المرء عادة من التطوع أشياء كثيرة و منها على سبيل المثال العلاقات الشخصية و الصحبة المميزة كما يتعلم أشياء عديدة مثل كيفية بناء الفرق و العمل الجماعي و الالتزام و هكذا

لكن ما قد لا تشعر به أثناء التطوع و يعتبر من أهم مزايا التطوع هو أنك تسرع من معدل تعلمك لخبرات ربما تقضي فيها سنوات في الحياة العملية لتتعلمها. فكأن التطوع مركبة زمنية تسبق بسببها غيرك من غير المتطوعين.

تخيل مثلا أنك قررت أن تعمل شركتك الخاصة ... ستدير بعض الأشخاص و ستقع في مشاكل و تحديات تضطر لتحلها حتى ينجح العمل

و الآن إذا كنت حديث التخرج أو لا زلت في بداية البحث العلمي أو العمل الوظيفي أو مهما كنت ... اسأل نفسك سؤالا:

أين و متى ستتاح لك الفرصة لقيادة الأفراد و رؤية مشاكل واقعية و تتحداها و تحلها مع فريق عملك؟

الإجابة: في التطوع

التطوع هو الآن فرض على كل فرد يؤمن بتطوير مهاراته و اكتساب خبرات لتنفعه و أهله و مجتمعه و وطنه و أمته

(19)
كذلك لمحاولة ضمان استمرارية العمل التطوعي هناك 3 أنواع رئيسية من التخطيط يجب توفرها

1.الخطة الاستراتيجية: خطة محددة لتحقيق هدف معين على المدى القريب أو البعيد في ضوء الإمكانيات المتاحة أو التي يمكن الحصول عليها. و تضم هذه الخطة تحليلا للمنافسين (أو من يعمل في نفس المجال) بغرض تحديد الفرص التي تساعد على تميز العمل و التهديدات المحيطة به. و يعتبر تحليل التنافس مكون أساسي من الخطة الاستراتيجية

2. خطة العمل: توضح مفهوم العمل، وتلخّص أهدافه، وتعرّف المصادر (المال والناس) التي سيحتاجها العمل، وتصف كيف سيحصل على تلك المصادر، وتخبر المخطط حول معايير نجاح العمل. ولذلك قد تكون أهم وثيقة يحضرها مؤسسو المشروع. فهي تساعد على توجيه السنوات الأولى للمؤسسة المبتدئة في الاتجاه المرغوب.

3. الخطة المالية: خطة من أجل ترتيب الإنفاق وادخار الدخل في المستقبل. هذه الخطة تخصص الدخل المستقبلي لأنواع مختلفة من النفقات، مثل الإيجار أو المرافق العامة، كما أنها تحفظ بعض الدخل في التوفيرات قصيرة ووطويلة الأمد ويمكن ان تكون الخطة المالية أيضا خطة استثمارية.

(20)
من زرع حصد ... هذا هو التطوع باختصار .. لكن أضف لذلك أن الجميع يحصد

من زرع حصد و حصدوا = التطوع
(21)
ربما نعلم الكثير عن ريادة الأعمال لكن ماذا عن ريادة الأعمال "الاجتماعية"؟

سأذكر هنا نبذة بسيطة و ربما بعض التفاصيل في منشورات متفرقة

- ما هي ريادة الأعمال و ما أهميتها بالنسبة للشركات التي تهدف للربح؟
ليس كل عمل أو شركة بها ممارسة لريادة العمل ... و يعتقد البعض خطأ أن رائد الأعمال هو بالضرورة صاحب العمل ... و الخطأ في ذلك أن ريادة الأعمال ممارسة وليست منصبا ... ممارسة أحد دعائمها الرئيسية الإبداع و الابتكار و التواصل مع العملاء و الذي يضمن استمرارية العمل و تفوقه على المنافسين و جني الربح المادي ... هذا باختصار

و نستخلص من ذلك أن الشركات الكبرى و الناجحة لابد أن تكون ريادة الأعمال ممارسة جوهرية بداخلها

- ماذا عن ريادة الأعمال "الاجتماعية"؟
بنفس المنطق ... هي ممارسة تدعمها سبل الابتكار و الابداع و التواصل لحل مشكلات جذرية في المجتمع و التأثير الإيجابي على أفراده ... و تكمن أهمية هذه الممارسة في إضفاء جدية واضحة في العمل المجتمعي و عمق الأثر الذي تحققه .... يحاول رواد الأعمال الاجتماعيون دراسة المشكلة كأن غرضهم الربح المادي بالضبط (لكن طبعا هو ربح مجتمعي بالدرجة الأولى) و تكوين هيكلية عمل و آليات تضمن نجاح و استمرارية العمل المنشود.

فائدة ريادة الأعمال الاجتماعية كبيرة للمجتمع من جميع النواحي لأنها تخلق نوعا من التنافس بين فاعلي الخير بأن يفعلوه باحتراف و يقيسوا هذا النجاح كما تحفز الشباب على المشاركة المجتمعية من خلال عمل مؤسسي غير تقليدي ... فعندما تتطوع في مكان دعامته آليات الابتكار و تشعر أن أفكارك لها قيمة سيكون ذلك دافعا خارقا لك ... و خاصة حين تعلم أنك أول المستفيدين

انتظروا الحلقة القادمة عن ريادة الأعمال الاجتماعية و بعض الإحصائيات الدولية



الخميس، 28 مارس 2013

إدارة المنظمات غير الربحية - (4) دورك الشخصي في القيادة

في الأجزاء السابقة من هذه السلسلة تحدثنا عن أهمية الرسالة و القيادة في نجاح المنظمة غير الربحية

و في هذا الجزء نتحدث عن دورك أنت شخصيا في القيادة.

هل يلائمك الدور؟ 

كقائد لمنظمة غير ربحية لا يوجد عندك وقت كافي (ربما سنة واحدة) لتؤهل نفسك للوظيفة. و لتكون مؤثرا في هذا الوقت القصير لابد أن تتأكد أن رسالة المنظمة و قيمها تتوافق معك. لابد أن يكون هناك توافق لدورك القيادي من خلال ثلاثة محاور: 1) أن يتلائم معك (كشخصية), 2) أن يتلائم مع المهمة المراد تحقيقها, و 3) أن يتلائم مع توقعاتك و توقعات المنظمة.

و لذلك من الطبيعي أن تفشل في قيادة منظمة ذات رسالة معينة و لكن تنجح في قيادة منظمة ذات رسالة أخرى.  و هناك أمثلة واقعية كثيرة على ذلك.

و اعلم أيها القائد أنه يوجد شيئان يمكنك أن تبني من خلالهما ما تريد تحقيقه: الأفراد الذين يعملون معك (جودتهم و خصالهم) و طبيعة ما ستحتاجه منهم من مهام و امكانيات.

و لكن ماذا عنك أنت شخصيا يا صديقي؟!!

هل فيك صفات القائد؟ 

الإنسان لا يولد قائدا و حسبك أن تعلم أن القيادة مهارة يصعب أن تدرس عموما و إنما ستدهش عندما أقول لك أنه يمكن لمعظمنا أن يتعلمها. تعالى لنرى بعض الصفات التي على القائد التحلي بها:
1. القائد الحقيقي لا يقول "أنا" و ليس السبب في ذلك أنه تمرن على ألا يقلها و لكن السبب أنه لا يفكر بمنطق "أنا" و إنما يفكر بمنطق "نحن" و كأنه تبرمج على ذلك و بالتالي كلامه يوافق تفكيره... دائما يفكر بمنطق "الفريق"...و مهم جدا أن يكون قدوة في ذلك!
2. القائد يقبل و يتحمل المسئولية و لا يتنحى جانبا و لكن انتبه أنه في النهاية المقابل للنجاح دائما يأخذه "نحن" و ليس "أنا"
3. أن يتحمل الظروف المتغيرة.
4. أن يكون متحليا ببعض الصفات الأساسية و في ذلك يطول الحديث و لعل أهمها الإنصات و الالتزام و التواضع للمهمة و تنشئة قادة آخرين ..... التفصيل كما في النقاط التالية.
5. لابد أن يكون عنده استعداد و قدرة و التزام بالانصات. الإنصات ليست مهارة و إنما التزام أي شخص يمكنه فعله إذا حافظ على فمه مغلقا, أليس كذلك؟
6. الصفة الأساسية الأخرى هي استعداده للتواصل و إيصال المعنى الذي يقصده لأفراد الفريق و المستمعين و لو بالتكرار و المتابعة و التأكد دائما أنه و الفريق على نفس الصفحة و هذا بالطبع يحتاج إلى جهد و صبر شديد.
7. من المهم جدا أن يكون القائد محترفا بمعنى أنه يعمل الأشياء بأقصى درجة من الإتقان و الكمال و إلا فلا ينبغي أن يكون هاويا أبدا و لابد أن يغرس الاحتراف في الفريق من اليوم الأول.
8. أن يبتعد عن تلك الصفة المذمومة و هي البحث عن عذر لتبرير أي تقصير.
9. القائد و الفريق عليهم عمل الأشياء على أكمل وجه أو عدم عملها.
10. و من أهم الصفات أيضا أن يتواضع أمام عظمة المهمة المراد تحقيقها. و ألا يربط ذاته أو شخصيته بها. تظل المهمة أكبر حجما و قدرا من الأفراد. و بالتالي:
11. أسوء قائد هو من تنهار أو تعجز مسيرة المؤسسة إذا تركها و ذلك لأن هذا معناه أنه قد جفف كل المنابع الموجودة و لم يترك مجالا لبزوغ قادة آخرين و خاصة من الشباب. هذا الشخص بالتأكيد لا يتحلى بأي رؤية و التي هي من مقومات القيادة الأساسية.

لعمل مؤسسات أو منظمات ناجحة ليس مطلوبا أن يضحي الإنسان بحياته و إنما يضحي بإتقان عمله و كفاءته. و اعلم أن من أكثر ما يجذب الناس إلى منظمة ما هو علو المعايير و الجودة التي تتحلى بها المنظمة ككل فيما تفعله و تؤديه..لأن ذلك يترتب عليه الاحترام و الإعجاب بهذه المنظمة و لو بشكل غير مباشر. و الخلاصة أنه على القائد أو القادة وضع هذه المعايير و اتباعها و غرسها في من يعمل معهم.

لاحظ يا صديقي أن هناك بالطبع من نشأ و تربى و به هذه الخصال...لكن نحن بحاجة إلى أعداد من القادة أكبر بكثير من أن نعتمد كمجتمع على هؤلاء فقط...معظم القادة الناجحين صنعوا أنفسهم و تحلوا بهذه الصفات.

قد لا تجد في نفسك صفات القيادة التي ذكرناها لكن يمكنك تعلمها و تجربتها.... و أكثر ما سيعينك على التعلم و التجربة أنك بمجرد تحملك المسئولية اسئل نفسك (و استشر الآخرين) أولا: ما هي المهمة الرئيسية التي يجب عملها الآن لإنجاح المنظومة؟ هل هي وضع سياسات؟ تعيين أفراد ذوي كفاءة معينة؟ ترسيخ قيم معينة داخل المنظمة؟ ...إلخ...ما هو الشئ الذي ينبغي فعله في هذا التو و هذه اللحظة لتصنع النجاح لمنظومتك؟

و لذلك أرجع بك صديقي العزيز إلى أن "الرسالة تأتي أولا"


في المقالة القادمة بمشيئة الله أحدثكم عن التوازن...و لكن ما الذي أعنيه بالتوازن؟ سأترككم لتفكروا في معنى الكلمة و علاقتها بالقيادة حتى ألقاكم.....

و الله المستعان و نسأله أن ينفع بهذه السلسلة و بغيرها.
و كتبه

    خالد الأشموني

  28
مارس 2013 / 16 جمادى الأول 1434


©  جميع الحقوق محفوظة لصاحب المدونة – و يجوز الاقتباس و استخدام المعلومات و لا يجوز بيعها أو استخدامها لأغراض تجارية


الخميس، 21 مارس 2013

عن علماء مصر سألني...فكانت المفاجأة!



سألني صديقي "و من هم علماء مصر؟"......توقع أن أجيب عليه بأنهم المصريون و لكن الإجابة كانت على وجه لم يتوقعه.

ليس تعصبا لوطن و أرض أحبها و ليست عبقرية في شعبها و إنما ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء

أعطى الله هذه الأرض مزايا خاصة فكانت ملتقى للعلماء و المفكرين على مر العصور .... و الشمس إذا سطعت نال الجميع من خيرها.


صديقي العزيز....علماء مصر ليسوا المصريون و ليسوا العرب و ليسوا المسلمون فقط....علماء مصر هم كل من يعيش داخل و خارج مصر و لهم عاطفة خاصة لإعادة هذه البقعة إلى مركز الحضارة و التحضر و التقدم في العالم.

و لأقرب لك المثال: في زماننا هذا تعتبر أمريكا هي المركز الأكثر تميزا الذي يفد إليه علماء العالم من معظم التخصصات ليلتقوا و يتناقشوا في الأفكار و يعملوا و يطبقوا ذلك على أرض الواقع بمساعدة أهل الصناعة و ريادة الأعمال و الإدارة.


يقول الله تعالى (و تلك الأيام نداولها بين الناس) و قدر الله لأمتنا أن تبتلى في دينها و علمها و أخلاقها...لكن الفجر طالع لا محالة...و الأمل و الدليل في قلب الآية ذاتها...فالحمد لله رب العالمين على سننه.


فلتبدأ بالوعي لأن بداية الحل إدراك!
و لتخطوا خطوات تكون دليلك نحو التميز!
و بالعمل التطوعي ستصنع قيمة حقيقة.
فسارع صديقي و أقبل....ماذا تنتظر؟!
حي على خير العمل...كل عقل نحتاجه....لأن كل عقل يفرق!


و كتبه

خالد الأشموني


9 جمادى الأول 1434
21 مارس 2013


©  جميع الحقوق محفوظة لصاحب المدونة – و يجوز الاقتباس و استخدام المعلومات و لا يجوز بيعها أو استخدامها لأغراض تجارية

الاثنين، 28 يناير 2013

من مقومات الباحث: الفضول، التعاون، و التسويق




السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،

لفت نظري هذا المقطع (اضغط هنا) و الذي في بدايته ستنبهر بالقدرة العلمية و مدى التقدم الذي وصل اليه المشاركون في هذا المشروع الضخم. من الله علي بالعمل في هذا المجال و لكن من ناحية النظم الميكرونية التي تنغرس في المخ نفسه لتتعامل مع الخلايا العصبية، لكن ليس هذا هو المهم.

المهم عزيزي القارئ عامة و الباحث خاصة أود أن نشاهد المقطع مرتين لنتعلم أكثر و ليكون لدينا رؤية أكثر عمقا ..... بعد أن تشاهده للمرة الأولى إليك بعض الحقائق:

١. هذا المشروع يحتاج أكثر من عشر سنوات لكي يتم حصاد شئ ينفع البشرية

٢. أي إنسان لديه فضل اطلاع عن أبحاث المخ سيعلم أننا لم نصل بعد إلى عشر معيار ما يروج له إعلاميا

٣. اشهر المستغلين في هذا العلم و أبرزهم موجودون في الولايات المتحدة الأمريكية و البعض الآخر في بلجيكا و ألمانيا

و الآن شاهد المقطع مرة أخرى و حاول بنفسك رؤية ما وراء الإبهار العلمي للمشاهد، و سأشارك معكم بعض النقاط:

١. الباحث المتميز ليس معني فقط بالبحث العلمي و إنما عنده فضول شديد و عنده القدرة على الحديث عن بحثه و تسويقه لدى الآخرين أو بمعنى آخر أن يجعلك تشعر بمدى أهمية بحثه و الحواجز التي سيخترقها إذا ما نجح فيه

٢. الصورة الرئيسية أو الكبيرة مهمة جداً و انت تعمل في بحثك و قد تكون هي الحافز الرئيسي لبحثك و ما يدفعك للفضول و التعاون مع باحثين آخرين في مجالات خارج و داخل تخصصك

٣. الدعم المادي مهم جداً لنجاح أي بحث علمي. و كما نرى فان الاتحاد الأوروبي كله يدعم هذا المشروع الضخم

٤. التسويق و توعية الرأي العام و الشفافية مهمة جداً خصوصا عندما تدعم الدول البحث العلمي، فمن شأن هذا أن يحفز المواطنين و صغار الباحثين و يشعرهم بأهمية ما يدفعونه من ضرائب

٥. بالنسبة للدول المتقدمة خاصة فان توعية الرأي العام مهمة ليشعر المواطنون أنهم لا زالوا في ركب الدول المتقدمة إضافة طبعا لرفع معنويات الشعب و طموحاته

٦. التنافس بين الكتل الدولية شرس للغاية. و ها انتم تشاهدون أن الاتحاد الأوروبي يقف صفا واحدا في مشروع علمي عملاق. في هذا أيضاً رسالة لأمريكا و شرق آسيا أننا نستطيع بوحدتنا أن نصنع فارقا في العلوم و أننا مستقلون عنكم أن شئنا

كانت هذه بعض الملاحظات السريعة و أرجو أن تتفقوا و تختلفوا معي فيها......

و يبقى السؤال: متى يتحد العرب و المسلمون ليكونوا مثل هذه التحالفات المثمرة؟

الله المستعان..... دعونا نبدأ بأنفسنا و يساعد كل منا الآخر

و لكل وافر تحياتي

خالد الأشموني


16 ربيع الأول 1434
28 يناير 2013


©  جميع الحقوق محفوظة لصاحب المدونة – و يجوز الاقتباس و استخدام المعلومات و لا يجوز بيعها أو استخدامها لأغراض تجارية


الأحد، 20 يناير 2013

عظماء في حياتي (5): أهلي في مدينة آن آربر


الله أكبر...الله أكبر...الله أكبر...سبحان الذي سخر لنا هذا و ما كنا له مقرنين و إنا إلى ربنا لمنقلبون.....اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر و التقوى و من العمل ما ترضى, اللهم هون علينا سفرنا هذا, و اطو عنا بعده, اللهم أنت الصاحب في السفر و الخليفة في الأهل, اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر و كآبة المنظر و سوء المنقلب في المال و الأهل

أحلق الآن في سماء الولايات المتحدة الأمريكية متجها من شرقها (مدينة آن آربر بولاية ميشيجان) إلى أقصى غربها (وادي السيليكون بولاية كاليفورنيا) و أكثر ما يحز في نفسي تلك الصحبة الصالحة التي تركتها في آن آربر.....

من لم يرزقه الله بصحبة مثل صحبتي في مدينة آن أربر فلعله لم يذق طعم الصحبة الصالحة المتميزة المتفوقة في مجالاتها و التي تبتغي مرضاة الله في جل ما تعمل...أحسبهم على خير و لا أزكيهم على الله...

الحقيقة أني تعلمت منهم الكثير من حسن الخلق و الصحبة و من آداب طلب العلم و الجدعنة و المروءة و الكرم....يشتد حزني عندما أتذكر مفارقتي لهم....و لكن عسى ربنا أن يجمعنا دائما على طاعته و الحب فيه في الدنيا و على حوض المصطفى صلى الله عليه و سلم في الآخرة...آمين

قبل أن أذكر أصدقائي و ما تعلمته منهم أدعو القارئ الكريم أن يقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله

سامر قادوس
أبدأ بأخي الرائع سامر (سامبو).... و الحقيقة أنه يصعب أن أجد مثل هذا الصديق في جدعنته و حبه لأصدقائه....قضيت مع سامر صيفا كاملا نأكل و نشرب و نتدرب سويا.....كان من ضمن الضحايا التي علمتها لعبة الاسكواش :)
في ناس يصعب عليك وصفها أو سرد فضائلها عليك و لكن أستطيع أن أقول أن سامر تتجسد فيه أحلى معاني الأخوة بكل ما تعنيه الكلمة.....أخ صادق

ما أهم ما تعلمت من سامر؟
الكثير و لكن أهم صفة التواضع في العلم و أن يعترف الإنسان بعدم العلم عندما يلزم الأمر و أن يتواضع من طلبه ممن هو أصغر منه سنا إذا لزم الأمر......من أهم الصفات أيضا القدرة على العمل و التعلم في نفس الوقت مع قوة العزيمة


أمجد أبوجبارة
أمجدوه...و ما أدراك ما أمجدوه؟!..... فهو أقرب الأصدقاء إلي...لا تكاد تخلو حياتي اليومية من رؤية هذا المعلم الفاضل.....أمجد مدرسة يتعلم منها كل من يقرأ له.....فما بالك بأصدقائه؟........هو قائد مميز ذو رؤية و حسن خلق غير عاديين....و طبعا كنت سعيد الحظ بأن قضينا بعض الوقت نأكل و نشرب و نتمشى مع بعض بشكل يومي

ما أهم ما تعلمت من أمجد؟
شدة الحب للأصدقاء و خدمتهم بأي شكل أو وسيلة و حب القراء و الاطلاع خارج الصندوق.....عندما تتعامل مع أمجد فأن تتعامل مع رجل في أواخر العشرينيات و لكن بعقلية من هو في أواخر الأربعينيات....كل ما أستطيع أن أقوله هو أن أرجو الله أن يمن على الأمة بالعشرات أمثال أمجد..و لا أزكيه على الله


أحمد حسن
أما حسن فقد غادر آن آربر قبلي بعام و نصف و لا أنسى روعة شخصيته و جدعنته المتناهيه في أي أمر....عندما تعامل حسن من بعد فأنت تتعامل مع هدوووووء البحر و ما أنت تقترب منه إلا و تشعر بأمواج متلاطمة من الحكمة و البصيرة و التروي في الحكم على الأمور

ما أهم ما تعلمت من حسن؟
أنا أعتبره أستاذي في الموضوعية و التواضع لرأي الآخر عندما تقتنع به.....و هذه صفة قلما تجدها في الناس سواء القريب أو البعيد منك


أحمد المهتدي
أما المهتدي فهو قصة كبيرة جدا......تعامله من بعيد فتشعر أنه رجل مقطع السمكة و ذيلها ثم تقترب أكثر فتشعر بكم مهول من الحياء في شخصيته الجميلة......من أحلى الأشياء في المهتدي أنه لا ينتظر أن تطلب منه شئ بل هو الذي يسألك و يطلب منك أن تطلب منه الشئ و يساعدك فيه كأنه لنفسه بالضبط...... كما أنه يذكر أصدقائه باستمرار في الحل و الترحال

ما أهم ما تعلمت من المهتدي؟
الكره الشديد للهزيمة (أصدقائي فقط هم من سيعرفون معنى الكلمة).....لكن فعلا تعلمت منه كره الهزيمة بطريقة غير مباشرة بالإضافة إلى الحياء


أحمد ماضي
عزيزي ماضي شخصية تدخل القلب من أول يوم تتعامل معه فيه......يتسم ببساطة التعامل و القلب الأبيض لدرجة أني قد أتعرف على صفات الناس أحيانا بطريقة تعاملها مع ماضي ...... كما أنه شخص متواضع و يترفع عن الصغائر بشكل رائع .... ربما يختفي لفترات طويلة عن الأنظار و لكن ثمة شعور أنك دائما في قلبه

ما أهم ما تعلمت من ماضي؟
الاستعانة بالله و الصبر و التبسط في الأمور


أحمد الصباغ
الصباغ شخصية غريبة جدا و حميمية جدا في نفس الوقت ..... هو فاكهة المجلس الذي يتواجد فيه .... شخصية "عسل" كما نقول في مصر......شخص جميل أكاد أجزم أنه ممن يبيتون ليلتهم و لا يوجد في قلبه حقد لأحد....أما والديه فحدث و لا حرج عن كرم و حسن خلق

ما أهم ما تعلمت من الصباغ؟
البساطة و التواضع و أهم من ذلك ألا أحقد على أحد أبدا...تعلمت منه أيضا الإصرار على الهدف



خالد الجنايدة
جنايدة سليل التابعين يتميز بالهدوء و حسن الخلق....... أحب دائما أن أراه في المجلس....منذ أن التقيت به و أنا أتوسم فيه رجحان العقل و البصيرة......من القلائل في هذا الزمن الذي يتجاوز حدود التعصب للرأي أو الفكر......شخصية إيجابية لأبعد الحدود

ما أهم ما تعلمت من جنايدة؟
رجحان العقل.... فهو يحمل حكمة رجل في الخمسينيات من العمر......لكني أعشق فيه الهدوء الممتزج بالإيجابية ... و من ثمار ذلك أن تعمل الشئ الكبير و لكنك تستصغره في نفس الوقت فتتحفز للمزيد



إيهاب إسماعيل
إيهاب معلم قدير....بقدر ما تتعامل معه تغترف من الحكمة و الرؤية الكثير......شخصية خدومة تحب أن تضع البصمة سواء بنفسها أو بتحفيز الآخرين على ذلك

ما أهم ما تعلمت من إيهاب؟
أن أخدم الآخرين حتى لو كانوا منافسين طالما يعملون على نفس الهدف....و تعلمت منه أكثر عن العمل التطوعي


محمود العزوني
العزوني شخصية منطلقة و بسيطة في نفس الوقت...تقضي معها الساعات دون أن تشعر و دائما تجده كالنحلة في حركته ...يحب أن يخدم الناس و يأخذ آرائهم و يعمل بها ..... رجل ابن بلد بمعنى الكلمة و خدوم جدا جدا...يعني جدع بالبلدي

ما أهم ما تعلمت من العزوني؟
الجدعنة و الانطلاق في التعامل مع الآخرين


محمد السيد
أما أخي و دكتوري الكريم محمد السيد فهو كتلة من الطيبة و نقاء القلب تمشي على قدمين .... طالما التقينا على العزوبية سويا و تمشينا و أكلنا مع بعض ...نتحدث عن التعليم في مصر و في أمريكا و أتعلم منه الكثير ... و أحيانا كثيرة أفكر في ما الذي يجعل مثله يتحدث مع واحد "زي حالاتي" ليس بنفس القدر من العلم

ما أهم ما تعلمت من محمد السيد؟
الصبر و المثابرة و المرابطة و التي لا تلهيك عن إفادة الآخرين أيضا



عمرو علاء
عمرو (أو محمود كإسم حركي) هو آخر من تعرفت عليه في آن آربر......شخصية حميمية بيضاء القلب بشكل مدهش....هو فاكهة حقيقية لأي مجلس

ما أهم ما تعلمت من عمرو؟
روح الدعابة مع الطيبة شئ يتميز به القليلون


هناك طبعا الكثير من الأصدقاء الذين لم يسعدني الحظ بالتعرف و التفاعل معهم عن قرب مثل: محمود القصبي - مصطفى بديوي - سامح توفيق - عبدالرحمن ميهوب.....و آخرين و لكن أشكرهم على سمو أخلاقهم في الواقع.

هؤلاء أهلي في آن آربر......صعب تجد مثلهم في أماكن أخرى في العالم....مجتمع صغير جميل قريب متميز متعلم سهل التعامل و التفاعل......أسأل الله أن يبارك فيهم و أن يغفر لي تقصيري معهم في أي شئ كانوا يتوقعونه مني و لم أعمل به.

هذه المقالة أقل ما يجب لأعترف لهم بالفضل علي و أن أحث الآخرين على التعلم من أصدقائهم و أن يروا دائما الجانب المشرق.

ألقاكم مرة أخرى مع عظماء آخرين في حياتي

خالد الأشموني


8 ربيع الأول 1434
20 يناير 2013


©  جميع الحقوق محفوظة لصاحب المدونة – و يجوز الاقتباس و استخدام المعلومات و لا يجوز بيعها أو استخدامها لأغراض تجارية









الثلاثاء، 1 يناير 2013

عظماء في حياتي (1): محمد بن عبد الله - صلى الله عليه و سلم


هذه سلسلة أتحدث فيها عن عظماء أثروا في حياتي و قدوات أحتذي بهم في جوانب و تخصصات معينة.....تأثرت بهم أيما تأثر و منهم المسلمين و غير المسلمين - من العرب و العجم - من الشرق و الغرب. تعلمت منهم كثيرا، منهم من قابلتهم شخصيا و منهم من أرجو لقاءهم و منهم من يستحيل لقائهم في الدنيا الفانية.

أبدأ حديثي في هذه السلسلة عن أعظم شخص عرفته على الإطلاق.... فهو حبيبي و قرة عيني و قدوتي المطلقة...و أرجو الله أن يجمعني به في الفردوس الأعلى و جميع المسلمين.....إنه خاتم الأنبياء و إمام المرسلين...محمد صلوات ربي و سلامه عليه و على آله و صحبه و سلم.

أنا لم أتقن دراسة سيرته صلى الله عليه و سلم, لكن ثمة أحاديث و مواقف أعلمها جيدا يتبين المرء من خلالها الطريق المستقيم...طريق النجاح في الدنيا و الآخرة....

يقول الله تعالى في سورة الجمعة: هو الذي بعث في الأميين رسولا يتلوا عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة و إن كانوا من قبل لفي ضلال مبين

لما الواحد ينظر إلى الحياة و تاريخه فيها يرى فعلا و يفهم أثر قوله سبحانه و تعالى....فلولا إرساله محمد صلى الله عليه و سلم لكنت في ظلمة الجهل و أعني هنا الجهل بالله و ما يريدني أن أفعله من إيمان و إعمار في الأرض....فنحن خلفاء الله في أرضه

و الجهل بالله و بمراده هو أعتى أنواع الجهل الذي لا تنفع معه شهادات الدنيا و لا جوائزها

و لأن الهدف الأسمى في حياتي يأتي من الدين (و أسأل الله الإخلاص فيه) فكان أعظم من تأثرت و أتأثر به هو رسول الله.....

إضافة للتأثر بمواقفه المختلفة و أخلاقه و رسالته صلى الله عليه و سلم...تظل صفة الرحمة هي بالنسبة لي الأساس...الرحمة بالخلق: إنسان أو حيوان

و الرحمة هنا تدفعني إلى الشعور بالتقصير تجاه شعوب لم تسمع عن الإسلام أو مجرد معرفة سطحية و ربما صورة مشوهه.....و الرحمة تشعرني بمدى الدور المتدني الذي يساهم فيه مثلي في توعية المسلمين أنفسهم....

ستظل تلك القصة تتملكني عندما مرت جنازة يهودي فقام لها صلى الله عليه و سلم, فلما سألوه قال: أليست نفسا......كان صلى الله عليه و سلم يحزن عندما تتفلت منه نفسا ماتت قبل أن تؤمن برسالته

الرحمة اختصها رب العزة تبارك و تعالى دون غيرها عندما قال: و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين

إذا رأيت الناس من مشارق الأرض و مغاربها يشيدون برسول الله صلى الله عليه و سلم كأعظم قائد عرفته البشرية...فاعلم أن الرحمة من أمتن الصفات التى تؤدي إلى ذلك...

لكن حذاري أن تفهم الرحمة أنها ضعف في الشخصية أو حيدة عن المبادئ كما يفعل البعض هذه الأيام و الله المستعان..

و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.....رسالة أود أن يهديني الله تعالى لفهمها و تطبيقها على الوجه الذي يرضيه.....اللهم آمين


انتظروني في المقال القادم إن شاء الله و أنا أتحدث عن عظيم آخر في حياتي

خالد الأشموني
19 صفر 1434
1 يناير 2013


©  جميع الحقوق محفوظة لصاحب المدونة – و يجوز الاقتباس و استخدام المعلومات و لا يجوز بيعها أو استخدامها لأغراض تجارية