‏إظهار الرسائل ذات التسميات المنظمات غير الربحية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المنظمات غير الربحية. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 19 نوفمبر 2012

إدارة المنظمات غير الربحية - (2) الرسالة تأتي أولا


الرسالة تأتي أولا لأنها المركز التي تتحرك حوله الأطراف المختلفة للمنظمة أو الجمعية


المنظمة غير الربحية تؤسس لتصنع تغييرا في الأفراد و المجتمع. و لابد من الحديث أولا عن الرسالة و معرفة ما يصلح عمله و ما لا يصلح عمله و كيف نعرف الرسالة بحيث لا يهمنا الشكل الجمالي لصياغتها بقدر ما يهمنا العمل لتحقيقها و دورها في وضع الأهداف و تحديدها.



و لابد أن تركز الرسالة على ما تريد المنظمة أن تفعله ثم يتلو ذلك الفعل نفسه. المهم أنه بمجرد أن يقرأها أي فرد داخل المنظمة يستشعر أن هذا ما يفعله حقا.

رسالة المنظمة أو ما يطلق عليه "mission statement" لابد أن تكون عملية و فعالة و إلا فهي عبارة عن نية جميلة.و من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض الحماسيين هي أن يجعلوا الرسالة عبارة عن سندويتش دسم من النوايا الحسنة.

و على العكس لابد أن تكون الرسالة أو المهمة بسيطة و واضحة كما أنه يمكن تغييرها بمرونة مع تحقيق الأهداف (أو عدم تحقيقها) بحسب الموقف. من المهم أن تكون مرنا لأن ما يهم الناس اليوم قد يتغير أو يعاد تشكيله غدا.

لاحظ أيضا أن الرسالة بحد ذاتها غير مرتبطة بوقت و قد يسعها الدهر كله, أما الأشياء المحددة و هي الأهداف فلابد أن تكون مرتبطة بزمن.

الضوابط الثلاثة للرسالة "المهمة" الناجحة: القوة - التنافسية - الالتزام

طبعا يستحيل على منظمة واحدة فعل كل شئ و بالتالي لابد أن تنظر دائما إلى مصادر القوة و الأداء و إلا فلن تفلح في عمل شئ متقن.

النقطة الثانية أن تبحث عن الفرص و عن الاحتياجات. انظر حولك جيدا و حاول تستشعر ما يمكنك فعله بإمكانات ضئيلة و لكن من شأنه أن يحدث فرقا كبيرا. وضئالة الإمكانيات ليس بالضرورة أن  تعني المال أو الناس و إنما قد تعني قدرتك التنافسية أو تخصصك.

النقطة الثالثة و المهمة هي الإيمان! ما الذي تؤمن به المنظمة أو قياداتها؟ فالإيمان بالرسالة يجعلك ملتزما, و لن تجد شيئا ناجحا أو متقنا إلا و تجد وراءه أشخاص ملتزمون.

باختصار, ما تحتاجه هو: فرص - قدرة تنافسية - و التزام. و لابد للرسالة أو المهمة الناجحة أن تعكس هذه الضوابط.



ثم تأتي وظيفة من يدير المنظمة لترجمة الرسالة إلى أشياء محددة......



يأتي دور القيادة...و لكن ما هي مواصفات القائد؟ هل هو شخص تعلم في مدارس الباشاوات مثلا؟ و هل القيادة وحدها كافية؟ بالطبع لا و إلا فالقائد الذي يظن ذلك هو مضلل أكثر منه قائد! و سأعطيك مثالا:
هل تذكر أهم القيادات الكاريزماتية في القرن الماضي؟ تذكر بالتأكيد هتلر و ماو و ستالين, فهؤلاء الثلاثي كانوا سببا في دمار بشري رهيب! و لذلك ليس المهم أن يكون القائد ذو كاريزما و إنما ما هي "رسالته", و لذلك نعود فنقول أن أهم وظائف القائد الحقيقي هي التفكير و التحديد للرسالة...رسالة المنظمة!


في الجزء الثالث بمشيئة الله نتحدث أكثر عن القيادة و دورها في تهيأة أجواء النجاح داخل المنظمة أو المؤسسة.



و الله المستعان و نسأله أن ينفع بهذه السلسلة و بغيرها.
و كتبه

  19
نوفمبر ٢٠١٢ / 5 محرم ١٤٣4


©  جميع الحقوق محفوظة لصاحب المدونة – و يجوز الاقتباس و استخدام المعلومات و لا يجوز بيعها أو استخدامها لأغراض تجارية

الاثنين، 5 نوفمبر 2012

نداء للمتطوعين: رؤية مسافر من عام 2020


 جئتكم من عام 2020 لأبشركم بأن مجهوداتكم منذ عام 2011 قد آتت أكلها لأنكم عملتم ما بوسعكم بدون مقابل و لم تنتظروا حصاد النتائج و لم يفكر كل منا في نفسه و إنما في المجموع.

منذ تسعة أعوام (2011) عندما بدأنا نعمل في منظمات غير ربحية كانت الفكرة جديدة على معظم أبناء الشعب و كان الاعتقاد آنذاك أن الحكومة و القطاع الخاص عليهم تحمل أعباء كل شئ!!. أما الآن في 2020 فالوضع مختلف، فقد أصبحنا أكثر معرفة و تقديرا لدور المؤسسات غير الربحية و التي تقوم على جهد المتطوعين. أصبحنا على يقين تام بأن هذه المؤسسات هي عصب و مركز المجتمع المصري بل هي  من أهم ما يميزه.

كلنا يعرف الآن أن قدرة الحكومة في تنفيذ المهام المجتمعية محدودة. و الآن و قد أصبح بين كل شخصين في مصر شخص يتطوع بثلاث ساعات أسبوعيا صارت المؤسسات غير الربحية هي أكبر "صاحب عمل" في مصر. هذه المؤسسات صارت تقوم بكل الالتزامات المصرية المتعلقة بالمسئولية المجتمعية للمواطنين. و مع أن قطاع المؤسسات غير الربحية يعادل 2-3%* من إجمالي الناتج القومي إلا أن كلنا يعلم مدى حيويتها و مركزيتها بالنسبة لجودة المعيشة في مصر, للوطنية, و للمجتمع المصري و تقاليده.

منذ تسعة أعوام لم يكن أحد يتحدث عن المؤسسات غير الربحية كما هو الحال اليوم في 2020.  و لكننا الآن نعرف مميزاتها و ما تختلف فيه عن الحكومة أو القطاع الخاص. القطاع الخاص أو قطاع الأعمال يقدم منتجات أو خدمات و الحكومة تتحكم في ذلك. القطاع الخاص ينهي مهمته عندما يشتري العميل السلعة, يدفع ثمنها, و يرضى بها. و الحكومة تنهي مهمتها عندما يتم تنفيذ سياساتها. أما القطاع غير الربحي فهو لا يبيع سلعة أو خدمة و لا يتحكم في سياسات. منتجات هذا القطاع لا هي زوج من الأحذية و لا هي قواعد و قوانين تتبع, و إنما منتجها هو إنسان قوي متغير و متطور. المراكز غير الربحية محورها المميز هو تغيير الإنسان. و هذا المنتج "الإنسان" قد يكون مريض يعالج, أو طفل يتعلم, أو شاب أو شابة يتربون بشكل محترم, أو إنسان متغير و متطور في كل النواحي.

كان الموضوع جديدا على الشعب منذ تسعة أعوام و بالتالي كانت تحدياته في جلب المتطوعين و كيفية تدريبهم و إدارة المنظمات التي وقع معظمها ضحية عدم التزام أصحابها بعد فتور حماسهم. أما الآن في 2020 فالكثيرون متحمسون و لكن لازال هناك تحديات للقطاع غير الربحي من نوع آخر, و لذلك أعود إليكم من 2020 إلى 2012 لعلنا يمكننا تداركها:

التحدي الأول: هو تحويل المتبرعين إلى مشاركين حقيقيين. فبالرغم من أن القطاع غير الربحي يجمع أضعاف ما كان يجمع منذ تسعة أعوام إلا أنه لا يزال يمثل نفس النسبة من إجمالي الناتج القومي (2-3%) و هذا يعد فشلا ذريعا و مأساة قومية. فهل يعقل أن الشباب المتعلم الآن يعطي بمقدار أقل أو معادل لآبائهم الفقراء في الوضع الاقتصادي الضعيف آنذاك؟ لذلك السبب علينا أن نبدأ في تحويل المتبرعين إلى مشاركين منذ هذه اللحظة. و هذا لا يأتي إلا بحملات قوية للتوعية حتى ينظر المواطن في مرآته صباحا فيجد إحساسا بالمسئولية تجاه مجتمعه و وطنه و جيرانه. فهل ستشاركون في التوعية؟

التحدي الثاني: أن نعطي المجتمع غرضا مشتركا. لابد أن نشعر الناس بأنهم جزء من مجتمع. و أن مشاركتهم في غرض ينهض بالمجتمع هو أمر محوري غاية في الأهمية و قد تبرز من خلاله طاقات بشرية خلاقة و مبدعة في خدمة المجتمع بدون مقابل. مقابلهم الوحيد قد يكون الشعور بأن مشاركتهم لها معنى و فائدة تعم على المجتمع الذي نتمحور جميعا حوله.

أستطيع أن أقول لكم من 2020 أن القطاع غير الربحي هو المجتمع المصري. هذا القطاع يزيد دوره عاما بعد عام و يزيد من قدرة أفراد المجتمع على العطاء و الإنتاج و الإنجاز. و ذلك تحديدا لأن المتطوعين لا يستمتعون من خلال مرتب في نهاية الشهر و إنما ما يمتعهم حقا هو ما يشاركون به تجاه مجتمعهم. فهل أنت تحديدا تشعر من الآن بالمتعة عندما تخدم غيرك و تطور مجتمعك؟

التحدي الثالث: إدارة المنظمات غير الربحية و التعامل الخاص مع المتطوعين خصوصا و أنهم يعملون دون مقابل. و في هذا الباب تحديدا يتسع الكلام و لكني سأعود لكم بإذن الله بنصائح أخرى لإدارة المنظمات غير الربحية مما تعلمته من الكتب و التجارب و خبرات الآخرين.


إذا حاولنا تدارك هذه التحديات فسنكون أفضل حالا و أكثر تقدما في كل النواحي و ربما أعود إليكم مجددا من 2020 لأخبركم بتحديات أخرى. أما الآن فواجبنا جميعا التطوع و لو 3 ساعات أسبوعيا و أن نوعي أهلنا و جيراننا و أصدقائنا و أن يكن لدينا إحساسا بالمسئولية الحقيقية تجاه أوطاننا و أن نطلع على تجارب من سبقونا في التطوع و نستفيد من خبراتهم و إدارتهم.

أقدم لكم في مدونتي أيضا ملخصا لإدارة المنظمات غير الربحية, كما أقارن ما ينجزه المتطوعين في كندا مقارنة بمصر....فأرجو أن تستمتعوا بالقراءة و تنشروها و تعملوا بها و تغيروا على أوطانكم.

و تقبل الله منا و منكم.

و كتبه
خالد الأشموني
6 نوفمبر ٢٠١٢ / 21 ذو الحجة ١٤٣٣ 


*نسبة تخيلية بناءا على الولايات المتحدة
* المقال ملهم من مقدمة كتاب بيتر دروكر عن إدارة المنظمات غير الربحية
©  جميع الحقوق محفوظة لصاحب المدونة – و يجوز الاقتباس و استخدام المعلومات و لا يجوز بيعها أو استخدامها لأغراض تجارية

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2012

إدارة المنظمات غير الربحية - (1) تقدمة لكتاب و النهج المتبع


بيتر دروكر - Peter Drucker
من أعظم الكتب التي يستعان بها في إدارة المنظمات غير الربحية هو كتاب "إدارة المنظمات غير الربحية" لفيلسوف الإدارة - بيتر دروكر

و سأشرع في هذه السلسلة في تبسيط الكتاب و مصادر أخرى و سأضيف بعض الأفكار الشخصية في مواضع متفرقة. و لهذا فلا يجب للقارئ أن يتوقع أن هذه ترجمة حرفية لما جاء في هذا الكتاب أو غيره من المصادر.

و في الجزء الأول سأكتفي بسرد سيرة مبسطة لدروكر و مكونات فصول الكتاب و التي سأعتمد على تسلسلها بقدر الإمكان. فمرحبا بالقارئ الكريم في هذه الرحلة الممتعة بإذن الله تعالى.

من هو بيتر دروكر؟

يعتبر دروكر (1909-2005م) من أرقى مفكري الإدارة في العالم. و له أكثر من 35 كتاب يغطي فيها نواحي عديدة من الابتكار و الإدارة و ريادة الأعمال و غيرها. كما أن أفكاره كان لها أثر كبير في تشكيل المؤسسات الحديثة. و قد حاز دروكر على العديد من الجوائز و التقديرات و منها "ميدالية الرئاسة للحرية" في أمريكا كما سميت مدرسة كليرمونت للخريجين باسمه.

القارئ لدروكر سيجد فيه العالم المفكر و الخبير الحاذق في نفس الوقت, فقد عمل في حياته كمدرس - كفيلسوف - كمستشار- ككاتب - و كصحفي أيضا مما يجعلك تتيقن بأنه كان يرى الصورة الكبيرة و التفاصيل الدقيقة في نفس الوقت.

قالت عنه مجلة وول ستريت: "هو عميد فلاسفة الإدارة و الأعمال في أمريكا"

و قد زكى كتبه العديد من المؤسسات و الأفراد, و في كتابنا هذا بالذات كان من ضمن المزكين مؤسستي فورتشن (Fortune) و نيويورك تايمز.

مكونات و فصول الكتاب

يتكون الكتاب من خمسة أجزاء رئيسية بالعناوين التالية:
1. المهمة تأتي أولا - و دورك كقائد
2. من المهمة إلى الأداء - الاستراتجيات الفعالة للتسويق, الابتكار, و تنمية التمويل
3. إدارة الأداء - كيف تعرف الأداء و تقيسه
4. الناس و العلاقات - العاملين, مجلس الإدارة, المتطوعين, و المجتمع
5. تنمية ذاتك - كشخص, كمنفذ, و كقائد


أهمية التطوع و منظمات المجتمع المدني في نهضة مصر و العالم العربي

ستجد مواضيع شتى عن أهمية التطوع في نهضة الأمم. و أرجو منك عزيزي القارئ أن تمر - و لو سريعا - على ما كتبته في هذا الشأن في سلسلة: عن العمل التطوعي التنموي في مصر


تابعوا و انشروا هذه السلسلة لعلها تفيد البعض و نستفد أيضا من تعليقاتكم عنها...

كتبه
خالد الأشموني

23  أكتوبر ٢٠١٢ / 7 ذو الحجة ١٤٣٣ 

©  جميع الحقوق محفوظة لصاحب المدونة – و يجوز الاقتباس و استخدام المعلومات و لا يجوز بيعها أو استخدامها لأغراض تجارية